الشيخ محمد علي طه الدرة

87

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

ما ذا : ( ما ) : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . ( ذا ) : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ . هذا ؛ ويجوز أن يكون : ما ذا اسما مركبا مبنيّا على السكون في محل رفع مبتدأ ، أو هو في محل نصب مفعول به مقدّم ، والأول أقوى ؛ لأن مفعول أَرادَ يحذف كما رأيت في الآية رقم [ 20 ] . أَرادَ : فعل ماض . اللَّهَ : فاعله . بِهذا : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء حرف تنبيه لا محل له ، مقحم بين الجار والمجرور ، وجملة : أَرادَ . . . إلخ : صلة الموصول لا محل لها ، وهذا على الوجه الأول في إعراب ما ذا ، أو في محل رفع خبره على الوجه الثاني فيه ، أو هي جملة فعلية على الوجه الثالث في إعرابه ، وعلى جميع الوجوه ؛ فجملة : ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا : في محل نصب مقول القول . مَثَلًا : تمييز لاسم الإشارة ، أو حال . يُضِلُّ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى اللَّهَ ، بِهِ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما . كَثِيراً : مفعول به ، وهو صفة لموصوف محذوف ، التقدير : خلقا ، أو ناسا كثيرا ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها ، وجوز أبو البقاء اعتبارها صفة مثلا ، أو حالا من لفظ الجلالة ، كما جوز الاستئناف ، وصوّبه ابن هشام في المغني وجملة : ( يَهْدِي بِهِ كَثِيراً ) : معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها . وَما : الواو : واو الحال . ( ما ) : نافية . يُضِلُّ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى اللَّهَ بِهِ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما . إِلَّا حرف حصر . الْفاسِقِينَ مفعول به منصوب . . . إلخ . والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل يُضِلُّ و ( يَهْدِي ) المستتر ، والرابط : الواو ، والضمير . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 27 ] الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 27 ) الشرح : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ : النقض : فك التركيب ، وأصله : فك طاقات الحبل ، واستعماله في إبطال العهد استعارة ، حيث شبه العهد بالحبل ، وحذف المشبه به ، ورمز له بشيء من لوازمه وهو النقض على سبيل الاستعارة المكنية . عَهْدَ اللَّهِ : قيل : عهد اللّه إلى خلقه ثلاثة عهود : الأول : العهد الذي أخذه على جميع ذرية آدم عليه السّلام بأن يقرّوا بربوبيته ، وهو قوله تعالى : في سورة ( الأعراف ) رقم [ 171 ] : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا . والعهد الثاني : خصّ به النبيين أن يبلغوا الرسالة ، ويتمّوا الدين ، وهو قوله تعالى في سورة ( الأحزاب ) رقم [ 7 ] : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ . والعهد الثالث : خصّ به العلماء من كل أمّة وهو قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ .